الشيخ محمد هادي معرفة
397
تلخيص التمهيد
قال الصادق عليه السلام : « من افترى على مملوكٍ عزّر ، لحرمة الإسلام » . « 1 » وبذلك أصبح الرقيق في ظلّ الإسلام إنساناً كاملًا له كرامته الإنسانية ومتمتّعاً بحقوق سائر المسلمين على سواء . وبذلك جازت إمامته « 2 » وتصدّيه المناصب الرسميّة من الدرجة العالية في الإسلام . « 3 » كما وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين بلال وأبي رويحة الخثعمي وبين زيد وعمّه حمزة . « 4 » كلّ ذلك خطوات واسعة لتحرير الرقيق روحيّاً ، بردّه إلى الإنسانيّة ومعاملته على أنّه بشر كريم . وأن لا فرق بين السّادة والعبيد من حيث أصالة النسب ، كلّهم بنو آدم ، وآدم من تراب . ولكنّ الإسلام لم يكن ليكتفي بهذا المقدار ، لأنّ قاعدته الأساسيّة العظمى هي المساواة الكاملة بين البشر ، وهي التحرير الكامل لكلّ بشر . وكلّ الذي تقدّم كان تمهيداً للوصول إلى هذه الغاية الكريمة ، والتي كان النبي صلى الله عليه وآله يترقّبها ترقّباً : قال صلى الله عليه وآله : « ما زال جبرائيل يُوصيني بالمماليك حتى ظننت أنّه سيجعل لهم وقتاً إذا بلغوا ذلك الوقت أعتقوا » . « 5 » والأمر الأساسي الذي قام به الإسلام منذ البدء ، أن جفّف منابع الرّقّ كلّها ، فيما عدا منبعاً واحداً لم يكن من المصلحة تجفيفه آنذاك ، وذلك هو : رقّ الحرب . فقد كان العرف السائد يومئذٍ هو استرقاق أسرى الحرب أو قتلهم وكان هذا العرف قديماً جداً . وجاء الإسلام والناس على هذا الحال ، ووقعت بينه وبين أعدائه الحروب ، فكان الأسرى المسلمون يُسترقّون عند أعداء الإسلام فتُسلب حرّيّاتهم ويعامَلون الذلّ والهوان ، فلم يكن في وسع الإسلام أن يطلق سراح من يقع في يده من أسرى الأعداء ، فليس من حسن السياسة أن تشجّع عدوّك بإطلاق أسراه ، بينما أهلك وعشريتك وأتباع دينك يسامون الخسف والعذاب
--> ( 1 ) البحار ، ج 79 ، ص 119 ، برقم 15 . ( 2 ) قرب الإسناد للحميري : ص 95 ( ط نجف ) . راجع : البحار ، ج 88 ، ص 43 . ( 3 ) في حديث تأمير زيد وابنه أُسامة قيادة الجيش وفيه كبار الأصحاب . ( 4 ) راجع : سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 151 - / 153 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 7 .